ابن رضوان المالقي
416
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
فأطرق النوبي مليا ثم قال : ليس كما ذكرت ، بل أنتم قوم استحللتم ما حرم اللّه عليكم ، وظلمتم فيما ملكتم ، فسلبكم العز بذنوبكم ، وللّه فيكم نقمة لم تبلغ غايتها ، وأخاف أن يصيبكم العذاب وأنتم ببلدي ، فيصيبني معكم ، وإنما الضيافة ثلاثة ، فتزودوا ما احتجتم إليه ، وارتحلوا عن بلدي « 7 » . سئل بزرجمهر « 8 » : ما بال ملك آل ساسان صار إلى ما صار إليه بعد ما كان فيه من قوة السلطان وشدة الأركان فقال : ذلك لأنهم قلدوا « 9 » صغار الرجال ، كبار الأعمال . قال الشافعي : أظلم الناس لنفسه ، اللئيم إذا ارتفع ، جفا أقاربه ، وأنكر معارفه ، واستخف بالأشراف وتكبر على ذوي الفضل . انتهى كلامه . ولا شك أن من كانت حاله تلك ، فهو يجر المقت إلى نفسه ، والذم إلى من رفعه ، ويستفز قلوب الرعية . وفي السلوانات : كان يقال : اللئيم كالنار ، إكرامها اضرامها « 10 » ، كالخمر « 11 » حبيبها سليبها ، وتبيعها صريعها . وللّه در عمرو بن العاص حيث قال : موت ألف من العلية أقل ضررا من ارتفاع واحد من السفلة « 12 » . سئل بعض « 13 » من مضى من الملوك ما الذي سلب عزهم ، وهدم ملكهم : فقالوا شغلتنا لذاتنا « 14 » عن التفرغ لمهماتنا « 15 » ، ووثقنا بكفاتنا ، فآثروا مرافقهم علينا ، وظلم عمالنا ، ( رعيتنا « 16 » ) ، ففسدت نياتهم لنا ، وتمنوا الراحة منا وحمل
--> ( 7 ) ورد النص في السراج بتفصيل ص 55 من الباب 12 وانظر تفصيلا آخر للقصة في عيون الأخبار ج 1 ص 203 - 206 وكذلك في مروج الذهب ج 4 ص 130 - 131 ( 8 ) ج ، ا : بني ك : ابن ( 9 ) سراج ص 55 من الباب 12 ( 10 ) د : اخراقها ( 11 ) أ ، ب ، د : والخمر ( 12 ) السلوانات ص 17 والسراج ص 55 ( 13 ) مروج : بعض شيوخ بني أمية ( 14 ) د : اللذات ، مروج : بلذاتنا ( 15 ) د : للمهمات ( 16 ) زيادة من السراج ليستقيم المعني